الشيخ حسن الجواهري
255
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
من سُنَّة أو على الأقل ذهاب جمع من العلماء القدامى إلى القول بحوالة الحقّ والدَّيْن كفتوى لهم تكشف عن وجود إرتكاز لدى المتشرعة بقبولهما ، وهذا الإرتكاز يكشف عن رضا المعصوم عليه السلام أو تقريرهُ ، وهو سُنَّة متبعة النظرية الغربية للتداين الدَّيْن في المفهوم الغربي هو مجرد التزام شخص لشخص . وهذا أقرب ما يكون إلى مفهوم انشغال العهدة عند الشيعة ، فكأنَّه رابطة بين إنسان وإنسان ، أو بين إنسان ومال . وكان هذا التعريف للدَّيْن هو الفارق عند الغربيين لما يسمّونه بالحقّ الشخصي والحقّ العيني ، فالشخصي هو الذي يربط الإنسان بإنسان آخر ، والعيني هو الذي يربط الإنسان بعين خارجية « 1 » . قال الدكتور السنهوري متحدّثاً عن تطوّر الرابطة بين الدائن والمدين في الفقه الغربي : « ولم تثبت هذه الرابطة على حال واحدة ، بل إنَّها تطوّرت فكانت في أوّل أمرها سلطة تعطى للدائن على جسم المَدين لاعلى ماله ، وكان هذا هو الذي يُميّز بين الحقّ العيني والحقّ الشخصي ، فالأوّل سلطة تعطى للشخص على شيء ، والثاني سلطة تعطى للشخص على شخص آخر . وكانت سلطة الدائن على المدين سلطة واسعة يدخل فيها حقّ الاعدام وحقّ الاسترقاق وحقّ التصرف ، ثم تلطّفت هذه السلطة فصارت مقصورة على التنفيذ البدني بحبس المدين مثلًا ، ولم يصل الدائن إلى التنفيذ على مال المدين إلّابعد تطوّر طويل ، فأصبح
--> ( 1 ) أمّا الفقه الإسلامي فهو لا يعرف هذين الاصطلاحيْن ما دام الدَيْن بهذا التعريف ، بل يعرّفه على أنَّه مال في ذمَّة الغير قابل للنقل والانتقال كالأعيان . نعم الفقه الإسلامي يعرف الحقّ الكلّي والحقّ العيني .